ابن تغري

279

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

بعد أن عهد إلى ولده الملك العزيز يوسف ، وجعل الأتابكى جقمق المذكور مدبر مملكته . فلما تسلطن الملك العزيز ، وأقام مدة يسيرة ، شرع جماعة من أطراف المماليك الأشرفية يأمرون في الدولة وينهون ، فعظم ذلك على أعيان الدولة من المؤيدية والناصرية والظاهرية والسيفية ، وخاف كل واحد على نفسه ، كل ذلك والأتابك جقمق سامع لهم ومطيع إلى أن زاد أمرهم وتفرقت كلمتهم ، وانضم فرقة منهم على الأتابك جقمق كبيرهم الأمير إينال الأبوبكرى الأشرفى « 1 » الدوادار الثاني ، فعند ذلك انتهز الفرصة من كان تخوف قبل تاريخه من المماليك الأشرفية ، وتوجهوا إلى دار الأتابك جقمق ، وكان سكنه تجاه الكبش على بركة الفيل بالدار الملاصقة لقصر بكتمر الساقي ، فاجتمع عليه خلائق لا تدخل تحت الحصر من الأمراء والخاصكية [ 192 ب ] وطوائف من المؤيدية والناصرية والظاهرية والسيفية ، وكانوا هم الطالبين له والراغبين في تقدمه لحسن سيرته ولاستنقاذ مهجهم من أيدي هؤلاء الأجلاب الأشرفية ، وصاروا معه عصبا واحدا على كلمة واحدة ، وآل أمرهم إلى الحرب مع من بقي من المماليك الأشرفية عند الملك العزيز بقلعة الجبل . وركب الأتابكى جقمق بمن انضم عليه من المذكورين من داره إلى أن نزل بدار الأمير نوروز الحافظي تجاه مصلاة المؤمني من الرملة ، وترامى كل من الطائفتين بالنبال ، وتواجها في بعض الأحيان ، ودام ذلك بينهم نحو ثلاثة أيام

--> ( 1 ) هو إينال بن عبد اللّه الأبوبكرى الأشرفى ، الأمير سيف الدين ، توفى سنة 853 ه / 1449 م - المنهل ج 3 ص 213 رقم 625 .